محمد بن محمد ابو شهبة
388
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
الرحيم ، فكشف اللّه عنهم ما هم فيه ، فسقوا الغيث ، وأطبقت عليهم سبعا ، فشكا الناس كثرة المطر ، فقال : « اللهم حوالينا ولا علينا » فانجاب السحاب عنهم فسقى الناس حولهم ، وقد أشار اللّه تبارك وتعالى إلى هذا في قوله « 1 » : فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ( 10 ) يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 11 ) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ( 12 ) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ( 13 ) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ( 14 ) إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ ( 15 ) « 2 » . فعادوا كما كانوا ، وأوغلوا في كفرهم ، فأوعدهم اللّه الانتقام الأكبر قال تعالى : يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ( 16 ) « 3 » . وهذه البطشة هي إما ما جرى لهم يوم بدر ، وإمّا ما سينزل بهم من العذاب يوم القيامة « 4 » .
--> ( 1 ) وهذا أحد تفسيري الآية ، فقد قيل : إن ذلك كان في الدنيا في العهد النبوي ، وذهب آخرون إلى أن ذلك سيكون قبيل يوم القيامة من علاماتها . ( 2 ) الآيات 10 - 15 من سورة الدخان . ( 3 ) الآية 16 من سورة الدخان . ( 4 ) تفسير ابن كثير والبغوي ج 7 ص 420 ، 421 .